الشيخ حسن المصطفوي
174
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ ) * . . . . * ( وَمَنْ أَرادَ الآخِرَةَ ) * . . . . * ( كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ) * - 17 / 20 . فهذه العطايا من جانب اللَّه المتعال بمقتضى مقام عظمته وسعة رحمته وبسط إفاضته . والحساب بمعنى الإشراف على شيء بقصد السبر والدقّة فيه . والعطاء من اللَّه تعالى وإن كان بمقتضى الكبرياء إلَّا أنّه على تقدير ونظم وحساب ودقّة . وأمّا قوله تعالى - بغير حساب : متعلَّق بالمنّ والإمساك ، إشارة إلى كثرة العطاء وسعته ، بحيث إنّ المنّ لا يحتاج إلى التقدير . * ( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ) * - 9 / 29 . إعطاؤهم على اقتضاء تعهّد والتزام في أنفسهم . * ( قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ُ ثُمَّ هَدى ) * - 20 / 50 . هذه الآية كقوله تعالى : * ( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَه ُ تَقْدِيراً ) * - 25 / 2 . إلَّا أنّها في مقام بيان اثبات وجوده بآثاره ، وتبيين الخلق والتصريح به . * ( فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ ) * - 54 / 29 . التعاطي تفاعل ، ويدلّ على مطاوعة المعاطاة واختياره ، والمفاعلة يدلّ على استمرار في الجملة . فالمعاطاة استمرار في العطاء ، ومن لوازمه جريان الفعل بين الاثنين . والتعاطي استمرار في اختيار العطاء ومطاوعته . فالتعبير بالتعاطى يدلّ على أنّهم أعطوا لهذا الرجل صاحبهم عطاء لعقر الناقة ، والرجل أطاعهم بقبول العطاء والعقر . فالتفاسير المختلفة في المقام بعيدة عن التحقيق وعن صراحة الكلمة وأمّا مفهوم الأخذ : فهو من آثار المعاطاة والتعاطي ، وليس المادّة تدلّ عليه بالأصالة . ومن أسماء اللَّه الكريمة : المعطى ، فانّه عزّ وجلّ يؤتى فيضه وخيره على اقتضاء كبرياء ذاته ، وينزّل رحمته وإحسانه على خلقه بحسب مقام عظمته وربوبيّته ومجده ، من دون نظر إلى خصوصيّات اخر . ولا يطلق عليه تعالى : السخىّ ، والباذل وأمثالهما .